ابن أبي العز الحنفي
589
شرح العقيدة الطحاوية
هارون الرشيد صنف لهم أبو الهذيل كتابين وبين مذهبهم وبنى مذهبهم على الأصول الخمسة التي سموها العدل والتوحيد وإنفاذ الوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولبسوا فيها الحق بالباطل إذ شأن البدع هذا اشتمالها على حق وباطل وهم مشبهة الأفعال لأنهم قاسوا أفعال الله تعالى على أفعال عباده وجعلوا ما يحسن من العباد يحسن منه وما يقبح من العباد يقبح منه وقالوا يجب عليه أن يفعل كذا ولا يجوز له أن يفعل كذا بمقتضى ذلك القياس الفاسد فإن السيد من بني آدم لو رأى عبيده تزني بإمائه ولا يمنعهم من ذلك لعد إما مستحسنا للقبيح وإما عاجزا فكيف يصح قياس أفعاله سبحانه وتعالى على أفعال عباده والكلام على هذا المعنى مبسوط في موضعه فأما العدل فستروا تحته نفي القدر وقالوا إن الله لا يخلق الشر ولا يقضي به إذ لو خلقه ثم يعذبهم عليه يكون ذلك جورا والله تعالى عادلا لا يجور ويلزم على هذا الأصل الفاسد أن الله تعالى يكون في ملكه ما لا يريده فيريد الشيء ولا يكون ولازمه وصفه بالعجز تعالى الله عن ذلك وأما التوحيد فستروا تحته القول بخلق القرآن إذ لو كان غير مخلوق لزم تعدد القدماء ويلزمهم على هذا القول الفاسد أن علمه وقدرته وسائر صفاته مخلوقة أو التناقض وأما الوعيد فقالوا إذا أوعد بعض عبيده وعيدا فلا يجوز أن لا يعذبهم ويخلف وعيده لأنه لا يخلف الميعاد فلا يعفو عمن يشاء ولا يغفر لمن يريد عندهم وأما المنزلة بين المنزلتين فعندهم أن من ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر وأما الأمر بالمعروف فهو أنهم قالوا علينا أن نأمر غيرنا بما أمرنا به وأن نلزمه بما يلزمنا وذلك هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضمنوه أنه يجوز الخروج على الأئمة بالقتال إذا جاروا